الشيخ سليمان ظاهر

299

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ولما حمل الطائع إلى دار بهاء الدولة أشهد عليه بالخلع وبويع بعده للقادر باللّه . عود الديلم إلى الموصل : كان بهاء الدولة قد أنفذ أبا جعفر الحجاج بن هرمز في عسكر كثير إلى الموصل وكان قد استقر حكمها في يد أبي الذواد محمد بن المسيب وأقره بهاء الدولة على ذلك بعد أن قدم له أبو الذواد الطاعة ، فملكها آخر سنة 381 ه وقد ذكرنا خبر ذلك في أخبار بني المسيب فاطلبه هناك . وجرت أمور من بهاء الدولة على وزرائه لم يكن فيها شيء من الحكمة والتدبير وكان كما قال ابن الأثير أذنا يسمع ما يقال له ويفعل به وحسبه معرة ما عامل به الطائع للّه من الاحتقار والخلع على غير سبب سوى الطمع في أمواله ، وفي ذكر ذلك كله ما يطول به الخطب . ملك صمصام الدولة خوزستان : في سنة 383 ه ملك صمصام الدولة خوزستان وكان سبب نقض الصلح أن بهاء الدولة سير أبا العلاء عبد الله بن الفضل إلى الأهواز وتقدم إليه بأن يكون مستعدا لقصد بلاد فارس وأعلمه أنه يسير إليه العساكر متفرقين فإذا اجتمعوا عنده سار بهم إلى بلاد فارس بغتة فلا يشعر صمصام الدولة إلا وهم معه في بلاده ، فسار أبو العلاء ولم يتهيأ لبهاء الدولة إمداده بالعساكر وظهر الخبر ، فجهز صمصام الدولة عسكره وسيرهم إلى خوزستان وكتب أبو العلاء إلى بهاء الدولة بالخبر ويطلب إمداده بالعساكر . فسير إليه عسكرا كثيرا ووصلت عساكر فارس ، فلقيهم أبو العلاء فانهزم هو وأصحابه وأخذ أسيرا وحمل إلى صمصام الدولة فألبس ثيابا مصبغة وطيف به وسألت فيه والدة صمصام الدولة فلم يقتله واعتقله . ولما سمع بهاء الدولة بذلك أزعجه وأقلقه وكانت خزانته قد خلت من الأموال فأرسل وزيره أبا نصر بن سابور إلى واسط ليحصل ما أمكنه وأعطاه رهونا من الجواهر والأعلاق النفيسة ليقترض عليها من مهذب الدولة صاحب البطيحة ، فلما وصل إلى واسط تقرب منها إلى مهذب الدولة وترك ما معه من الرهون بحاله ، وأرسل بهاء الدولة ورهنها وأقرض عليها .